جلال الدين السيوطي

226

الأشباه والنظائر في النحو

- البيت - قال : وهذا حسن ، انتهى . وقد يقال : إن ( ال ) في الكحل المذكور فيه للحقيقة فالذي يعود عليه الضمير مفسّر من حيث اللّفظ والمعنى وهذا مثل قولك : « الماء شرب منه زيد ، وشرب منه عمرو » فكلاهما يرجعان للماء وإن كان مشروب هذا الخاصّ غير مشروب الآخر ، انتهى . ويمكن الانفصال عن إشكال ابن عصفور بأنّ ذلك اغتفر في ( أفعل ) لمّا كان بمعنى فعلين ، ولهذا جاز تعلّقه بظرفين مختلفين نحو : « زيد يوم الجمعة أحسن منه يوم الخميس » ، وبأنّ ( أحسن ) في المعنى إنّما هي لرجل لا للكحل على ما سيأتي من كلام سيبويه ، وشرحه . واعلم أنّ قول ابن الحاجب : ( منفيا ) ، لا يخالف قول ابن مالك : « بعد نفي أو شبهه » ، لأنّ الواقع بعد شبه النفي منفيّ . وبقي النظر في شيئين : في وجه رفع أفعل هنا الظّاهر ، وفي وجه اشتراط هذه الشروط لذلك . أمّا رفعها الظاهر هنا فذكر له الجمهور تعليلين ، أنّ ( أفعل ) هنا يعاقبه الفعل فإذا أقمت الفعل مقامه أفاد ما أفاد ( أفعل ) من التفضيل ، وقد كان الموجب لقصوره عن الأوصاف العاملة كهؤلاء لا يوجد له فعل بمعناه كما سبق تقريره . قال الشيخ جمال الدين بن مالك وتابعوه : صحّ أن يرفع الظاهر هنا كما صحّ إعمال اسم الفاعل بمعنى المضيّ في صلة ( ال ) . - يعني من أجل أن كان القياس ألّا يعمل في الماضي وحين دخلته ( ال ) عمل فيه - ، لأنّه واقع موقع الفعل ، وعليه مناقشة ، وهو أنّ ( ال ) تقتضي الوصل وأصله أن تكون بالجملة وتشابه المعرّفة ، وهي إنّما تدخل على المفرد فلذلك اختير وصلها بالوصف الذي له شبهان ، بالجملة والمفرد ، فهو بعدها له جانب للفعلية ، أمّا في مسألتنا فبعد تسليم أنّ الفعل يقع هنا ويؤدي معنى الوصف لا جاذب له إلّا أن يقال : الأصل في مكان المشتقّات إذا أدّى الفعل معناها وصحّ حلوله محلّها أن يكون للفعل . وقد اعترض على هذا التعليل بأنّ الفعل إذا وقع هنا لم يتساو التركيبان من حيث إنّ نفي الأحسنيّة يصدق بالمساواة . وحاول بعض ( شرّاح الحاجبيّة ) الانفصال عن ذلك فقال : إذا نفي ذلك يكون المعنى نفي فضل حسن الكحل في عين رجل على عين زيد ، وهذا إنّما يحصل أيضا بنفي أن يكون حسنه كحسنه ، وهذه فيما أراه مكابرة . وحاول بعض أجناسه الانفصال بأنّ « ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد » محتمل لأن